ابو البركات

49

الكتاب المعتبر في الحكمة

يدخل في حبة الجاورس من جهة انه يقدر تفصيله إلى اجزاء صغار مثلها ثم يدخل فيها واحدة بعد أخرى وإلى ما لا نهاية لان الثانية تداخل الأولى وتبقى مع مداخلتها كما كانت أو لا فتقبل أخرى وكذلك هلم جرا وهذا شنيع محال . وشيدوه أيضا بان قالوا إن كل بعدين اثنين فهما أكثر من واحد لأنهما اثنان ومجموع لا لأجل شئ آخر لان العظيم هو الذي يزيد على ما هو أعظم منه بقدر خارج عنه والعظيم في المقادير كالكثير في الاعداد فإذا دخل بعد في بعد صار مجموعهما أعظم من أحدهما فيكون البعدان أعظم من الواحد فكل بعدين يتداخلان فمجموعهما أعظم منهما وتمام الكلام ان ينتج منه ان البعدين المتداخلين كالمتصلين في ازدياد الحجم وإذا ازداد الحجم فما تداخلا وقيل تداخلا هذا محال وقيل أيضا في ذلك ان الأجسام التي تمتنع عن التداخل في حجم واحد كالماء إذا زيد على الماء ليس المانع من تداخلهما في الحجم صورتاهما ولا كيفيتاهما ولا هيولاهما لأنهما واحد فيهما وانما المانع عن ذلك بعداهما لان مجموع البعدين أكثر من بعد واحد . واما احتجاج مثبتى الخلاء بالحركة فقد رد عليهم بان الحركات المكانية للأجسام الطبيعية لا يحوج إلى خلاء لان الأجسام المتحركة تخلى أماكنها بعضها لبعض من غير أن يكون هاهنا بعد مفارق سوى بعدها وذلك بين في جولان الأجسام المتصلة وكذلك أيضا في جولان الأجسام الرطبة . وكذلك ردوا قولهم في التكاثف والتخلخل بان المتكاثف باجتماع اجزائه انما يتكاثف لان ما بين اجزائه من الهواء يتنفس ويخرج عنه والذي يتخلخل بضده وردوا حجتهم في النماء بان قالوا إن الجسم الذي قد ينمى ليس من قبل ان شيئا داخله فقط بل بالاستحالة أيضا مثاله كون الهواء من الماء ونصر هذا القول قوم بان قالوا إن الدليل على أن الماء إذا صار هواء يعظم حجمه ومقداره الذي له في نفسه من غير زيادة جسم آخر عليه ان القارورة المملوءة بالماء إذا اسخنت بالنار تنصدع وانما تنصدع لازدياد حجم الماء الذي فيها عند